ما أجمل الحرية ..

الصحافة الحرة , ممكن تكون جيدة او سيئة, لكن بدون حرية, الصحافة لن تكون الا سيئة."

Albert Camus


الاثنين، 19 أبريل 2010

لغة العولمة .. حضارة أم أستعراض (1)

منذ 5 سنوات وأكثر بقليل تم رصد ظاهرة لغوية أنتشرت بكثرة بين أوساط المراهقين والشباب آنذاك عرفت بإسم ( العربيزية)
3arabizi
نسبة الى التحدث ( العربي - الانجليزي ) في الجملة الواحدة زائد استخدام الأحرف الابجدية الانجليزية في كتابة لهجات عربية مختلفة في البداية كان العذر الشرعي لهذة الظاهرة هى وجود اجهزة كمبيوتر وهواتف نقالة غير داعمة للغة العربية لكن مع التطور والحداثة والأستهلاك العربي المستنزف للتقنيات الخارجية الأجنبية تم التعامل مع الموضوع وايجاد الحلول المناسبة , الغريب أنه لم نشاهد أختفاء للظاهرة السابقة أو حتى تراجعها , بل على العكس تماماً زادت وكثر مستخدميها الى درجه هامت على السطح العام وتحدث عنها الكثير من الأدباء والمثقفين العرب وفي الكويت تحديداً اذكر على سبيل المثل وليس الحصر : د . سعد بن طفلة و أ . ياسين الحساوي , كما تم انشاء فلم وثائقي يتحدث عن اللغة العربيزية حمل عنوان ( عربيزي ) للمخرجة الأردنية الشابة داليا كوري تم الانتهاء منه وعرضة على عدد من القنوات العربية يتحدث عن هذة الظاهرة الخطيرة من منظور شبابي واكاديمي حيث تم اختيار 3 شباب عرب من عدد من الدول مثل مصر والكويت والاردن من شريحة متوسطة الى مرتفعة الدخل ليجسدوا ظاهرة التحدث العربيزي , أجمل ما في الفيلم أنه تميز بالعفوية وكان أبطاله العديد من رواد الشارع والجامعات والكافييات لتستطيع ان تقيس حقاً حجم الظاهرة ومدى انتشارها , الابطال الثلاثة للفيلم كانوا متعلمين وعلى درجه من الثقافة مثل عائشة الخالدي كويتية محررة رياضية في صحيفة الديلي ستار الكويتية , البطلة المصرية لميا توفيق معلمة في الجامعة المصرية , واخيراً
وسام طبيلة أردني منسق موسيقى يملك استديو , الأبطال الثلاث بعد التعريف عن ذواتهم لخصوا كلامهم بجملة ( اتكلم عربيزي ) , تأسفت جداً لوجود نماذج مؤثرة وناجحة من هؤلاء الشباب وعلى درجة عالية من التحصيل العلمي والأكاديمي مقرونة بالأطلاع ويعانون من هذا التشوه الفكري اللغوي . الطريف في الفيلم عندما تنقلوا بين ارجاء الأزقة في أحد البلدان العربية وبعد عرض نموذج من اصحاب الثقافة العربيزية عرض مقطع لرجل بسيط متواضع التعليم ولم ينهيه حتى , تجلى كلامه خالياً من الشوائب العربيزية وبدى اصيل اللغة والهوية والأعتزاز .

أن أخطر ما يواجه عروبتنا هو فكرنا وما نورثه لأبنائنا , المتمثل في صورة تبعية فكرية لكل ماهو وافد الينا من روافد الحضارات الأخرى الى درجة انسلخنا فيها عن ذواتنا وعروبتنا ونسينا أصلنا العربي وعبقرية اللغة العظيمة التي خص الله تعالى فيها بعلمة الكبير وقدرتة التي وسعت كل شيء كتابنا المقدس فيها عن سائر لغات العالم الأخرى

كل دول العالم المتقدمة تحفظ عليها وعلى ابنائها هويتها الأصيلة وتراثها الدفين متمثلة بتاريخ ولغة وعلم ودين , الا العرب أبوا الا ان يأكدوا على نجاح سياسة اتباع المهزوم لثقافة المنتصر , وفعلاً جسدناها في صوره انهزام فكري وانبهار بثقافة غيرنا , وتقليد أعمى لكل ما يفعلونة او يقولونه . هذا ان استثنينا اعذار النشئ التي يعتبرونها تنم عن ثقافة سطحية خارجية وادعاء بالعلم والأطلاع أو حتى مسايرة أجتماعية لمجموعة من الناس داخل المجتمع الواحد .

أننا بصدد ظاهرة خطيرة جداً , أنوه ان خطورتها تكمن في انها داخلية فكرية , فقد واجهة لغتنا العربية تحديات عديدة قديمة وحديثة حاولت النيل منها وبصور متعددة ولنا في الفتوحات الإسلامية التاريخية مثلاً على انفتاح العرب المسلمين على لغات مثل الرومانية والفارسية ولكن أعتزاز العربي المسلم بلغته ولغة دينه باعدت بينة وبين ما يكره من تراجع للغتة . ولنا في حديث المستشرق جروبنام في مقدمة كتاب تراث الإسلام
خير دليل من عنصر محايد مطلع حيث قال ( إن اللغة العربية هى محور التراث العربي , وهى لغة عبقرية لا تدانيها لغة في مرونتها واستقامتها , وهذة العبقرية في المرونة والأشتقاق اللذان ينبعان من ذات اللغة جعلتها تتسع لجميع مصطلحات الحضارة القديمة بما فيها من علوم وفنون وآداب , وأتاحت لها القدرة على وضع المصطلحات الحديثة لجميع فروع المعرفة ) .






بدور المطيري


http://www.arrouiah.com/node/270645

http://www.alshaeb.com/articledetail.aspx?artid=551

الجمعة، 19 فبراير 2010

البرمجة الإعلامية الكويتية

الإعلام أداة مهمة من أدوات المجتمع، وهي أيضاً خطيرة، ففيها تستطيع أن تملك أعظم قوة وهي قوة الرأي العام (الجمهور)، وتستطيع أيضاً من خلالها تأليب الجموع عليك وتحصيل أكبر الخسائر.
كلنا عرفنا معاً واختبرنا أهمية الإعلام، من خلال الأزمة التي حدثت لنا أيام الغزو الصدامي الغاشم وضرب وزارة الإعلام التي كممت أفواه الكويتيين وصعبت توصيل أزمتنا إلى المجتمع الدولي والعالم إلى أن تم بحمد الله استعادة أرضنا وعزتنا وكرامتنا.
الولايات المتحدة الأميركية.. أعظم قوة في العالم، لعوامل عديدة وكبيرة وتعتبر من أهمها قوة الإعلام والمساحات الإعلامية التي تملكها والحريات التي تدعم هذا الإعلام.
ففي برامج وأفلام ومسلسلات كثيرة نجدها تتناول بحق حال المجتمع الأميركي ومشكلاته كما تتناول أغلب الفئات العمرية وتعطيها حقها من الاهتمام والحقوق وتسليط الأضواء على قضاياهم، وبالتالي مساهمة كبيرة بحلها.
كما تتم برمجة المواطن الأميركي على أنه مهم جداً لدى دولته وأن حقوقه تعتبر من المقدسات وأنه يستطيع عمل أي شيء وينجح فيه فقط إذا آمن بهذا الشيء.
إن هذا الدور الإيجابي هو ما نفقده بحق هنا في دولتنا الحبيبة الكويت، فكثير من مسلسلاتنا وأفلامنا لا تناقش قضيانا الحقيقية بل تركز فقط على المخدرات والمعاكسات وشرب الخمور والعيش في قصور فارهة وأحب أن أركز على هذا النقطة وبشدة، هل جميعنا حقاً نعيش في قصور ومنازل فارهة ونقود سيارات فخمة؟
هذا السبب تحديداً ساهم في الاعتقاد الشائع حالياً بأن الكويت بلد نفطي يعيش في أغلب فئاته بطبقة الأغنياء وميسوري الحال، وتناسوا حال بسطاء الدخل والمتعسرين بسبب القروض، هل حقا كل الشباب يعيشون في مخدرات وخمور وفتيات؟
أين النماذج الإيجابية التي يرفض الإعلام تربية أبنائنا عليها، بل إن حتى أحدث الوسائل والاستراتيجيات التربوية ترفض عرض السلوك الخاطئ باعتباره اركز في الذاكرة وتحبذ ذكر السلوك الفاضل الجيد.
لماذا نلوم الشباب على رعونته واستهتاره وتفاهته ونحن نجلده كل يوم بسوط السلبيات والقدوات السيئة، حين نربيه بواسطة أعلامنا على ثقافة اللبس والاهتمام السطحي الشديد على حساب قيم وسلوكيات أهم.
الإعلام أداة حساسة، والمنابر الإعلامية وسيلة تستطيع فيها أن تدخل كل بيت وفي كل وقت ليس في الكويت فقط، ولكن في العالم أجمع، لماذا لا تستغل هذي الأداة المهمة في توصيل مشكلات الشباب الحقيقية وعرض نماذج مذهلة لشباب استطاعوا النجاح في ضوء تحديات معاصرة ومماثلة لقرنائهم لخلق قدوات تنير الطريق أمامهم.
لماذا لا نركز على الأطفال ومشكلاتهم ونماذج لمتفوقين، وهنا أحب أن أشير إلى الأثر الكبير الذي تركه الطفل المبدع حمد بوناشي في نفوس أقرانه، بل أصبح أكثر من قدوة لهم، ويعتبر الأطفال أهم من الشباب في خطورة التلقي من الإعلام بسبب الأرض الفكرية الخصبة التي يملكونها وتستطيع أن تزرع فيها ما تريد، أليس من الجميل هنا غرس السلوكيات والقيم الدينية والوطنية التي تتعدى لبس الشعارات والإعلام إلى عدم تخريب الممتلكات العامة والمحافظة على نظافة المرافق العامة.
وكبار السن والذين لا نشاهد عنهم إلا صور العقوق التي تنتهي بملجأ العجزة كما هو متوقع، هناك أنواع أخرى كثيرة من العقوق ومؤلمة أكثر من ملجأ العجزة لم يتم طرحها ولا الإشارة إليها وتمارس بشكل يومي، طرحت الشيخة الفاضلة فريحة الأحمد الصباح مشكورة مسابقة رائعة للأم المثالية أعتبرها ناجحة بكل المقاييس الفكرية، لماذا لا تطرح لنا أيضاً جوائز ومسابقات للأبناء البارين يتم تسويقها إعلاميا.
إذا أردنا حقاً مجتمع قوي وشباب نابض خلاق، ينبغي علينا بالضرورة صياغة الأهداف الأعلامية ودراستها بل وإخضاعها إلى لجان تربوية متخصصة إذا أمكن، فهي صورة الكويت وشبابها، وفيها ترتقي البلد ويتحفز الشباب للنجاح ونفرض هيمنتنا الفكرية الدينية الأخلاقية الوطنية في نفوس أبنائنا ولدى العالم أجمع.






صحيفة الرؤية الكويتية بتاريخ 19 / فبراير / 2010



http://www.arrouiah.com/node/253784